الوردة الملعونة
في مملكة “أثيريا” التي اشتهرت بحدائقها المتلألئة بالزهور
، عاشت فتاة شابة تدعى ليليان. لم تكن ليليان رسامة عادية، بل كانت فنانة موهوبة قادرة على التقاط أدق تفاصيل الطبيعة. ومع ذلك، كانت تعيش في عزلة بسبب عيب خلقي في يدها اليمنى، مما جعلها تخجل من ملامسة فرشاتها أمام الآخرين.في يوم من الأيام، سمعت ليليان عن ساحرة عجوز تسكن في برج معزول على قمة جبل الغروب، ويُقال إن لديها القدرة على تحويل المأساة إلى معجزة. بدافع اليأس ورغبتها الشديدة في أن تصبح طبيعية، تسللت ليليان بعيداً عن قريتها، متجهة نحو برج الساحرة.
بعد رحلة صعبة ومرهقة، وصلت إلى البرج، حيث وجدتها الساحرة تنتظرها. نظرت إليها الساحرة بعينين حكيمتين وقالت: “أعرف ما الذي تبحثين عنه. سأمنحك الكمال الذي تريدينه، لكن عليكِ أن تدفعي الثمن.””سأفعل أي شيء، يا سيدتي!” أجابت ليليان بيأس.ابتسمت الساحرة ابتسامة خبيثة، وقدمت لليليان وردة سوداء داكنة لم يسبق أن رآها أحد. “هذه الوردة تحمل لعنة قوية. إنها ستمحو عيبك، لكن في المقابل، كل ما ترسمينه سيذبل ويتحول إلى سواد، وسوف تمتص الوردة جمالك وفرحك.
لن يكون لديكِ سوى خيار واحد: أن ترسمي ما تريدين أن تتخلصي منه.”أخذت ليليان الوردة، وشعرت بقوة غريبة تسري في جسدها. في لمح البصر، أصبحت يدها مثالية. لكنها لم تلبث أن اكتشفت أن لعنة الساحرة كانت حقيقية. كل رسمة جميلة كانت ترسمها تذبل وتتحول إلى شيء قبيح، وتتلاشى الألوان الزاهية لتتحول إلى رمادي كئيب. أدركت أن الثمن كان غالياً، وأنها فقدت الشيء الذي كانت تحبه أكثر من أي شيء آخر: فنها.النور في قلب الظلامشعرت ليليان باليأس، وعادت إلى قريتها، وهي تحمل وردتها الملعونة التي كانت تمتص سعادتها تدريجياً.
في أحد الأيام، ضربت عاصفة قوية القرية، ودمرت حديقة الملكة، التي كانت مصدر فخر للمملكة بأكملها. حاول الجميع إعادة الحياة إلى الحديقة، لكن دون جدوى.تذكرت ليليان كلمات الساحرة: “عليكِ أن ترسمي ما تريدين أن تتخلصي منه.”قررت أن تغامر. أمسكت بفرشاتها، وبدأت ترسم لوحة ضخمة. لكن هذه المرة، لم ترسم الزهور الجميلة، بل رسمت العاصفة التي دمرت الحديقة. رسمت الرياح العاتية، والسحب السوداء، والأرض الميتة. بينما كانت ترسم، شعرت بأن قوة الوردة الملعونة تنتقل إلى اللوحة. وبمجرد أن انتهت من رسم آخر ضربة، اختفت الوردة السوداء في الهواء.النهايةعادت ليليان إلى حياتها، ولكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تعد ترسم لتجعل الأشياء مثالية، بل لتعبر عن مشاعرها وتتذكر الأوقات الجميلة. كانت ترسم أخطاء الناس، لكنها تحولها إلى دروس. كانت ترسم الحزن، ليتحول إلى أمل.
أدركت أن السحر الحقيقي ليس في الوردة الملعونة، بل في قلب الإنسان الذي يرى الجمال في كل شيء، حتى في الأجزاء التي يعتبرها العالم غير كاملة. ومنذ ذلك اليوم، عاشت ليليان وهي ترسم لتحتفي بالجمال الذي لا يراه الآخرون، وتشارك فنها مع العالم، دون أن تخجل من يدها التي أصبحت علامة على رحلتها وقوتهاالنهاية
LAYAL 7☆7